تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
51
لمحات الأصول
ذاتاً ، وإمّا كشفاً . بل لو شكّ في مقارنة أمر المولى للترخيص ، أو إرادته للرضا بالترك ، يكون حكم العقلاء ثابتاً . ولو ترك العبد أمر المولى ؛ معتذراً بالشكّ في مقارنته للترخيص ، أو مقارنة إرادته للرضا بالترك ، عُدَّ عاصياً مستحقّاً للعقوبة والذمّ عند العقلاء كافّة . وهذا هو العمدة في حمل الطلب المطلق على الوجوب ، وإن دلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى : ( مَا مَنَعَكَ أن لا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ ) ( 1 ) بعد قوله : ( قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لاِدَمَ ) ( 2 ) فإنّ ذمّه تعالى لإبليس لمخالفته مجرّد أمره بالسجود ، كما يظهر من صدر الآية . فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الطلب المطلق سواء كان مجرّداً عن الترخيص ، أو مشكوك التجرّد عنه ، محمولٌ على الوجوب ، وإنّما يحمل على الندب إذا اُحرزت مقارنته للترخيص ، أو مقارنة الإرادة للرضا بالترك . بل المحقّق القمّي ( رحمه الله ) ، ذهب إلى أنّ الطلب مطلقاً محمول على الوجوب ( 3 ) ولا تعقل مقارنة الطلب للترخيص ؛ فإنّ البعث إلى الفعل والترخيص في الترك ، متنافيان غير مجتمعين ، وليست للإرادة مراتب ، بل الإرادة مطلقاً حتميّة وجوبيّة ، والأوامر الندبيّة كلّها إرشاديّة ؛ ترشد إلى ما في متعلّقاتها من المصالح ، فالآتي بها لا ينال إلاّ تلك المصالح ، والتارك لها يحرم عنها ، وليس في البين طلب أصلاً . وعلى هذا : يكون الوجوب والندب سنخين متباينين ، أحدهما من سنخ
--> 1 - الأعراف ( 7 ) : 13 . 2 - الأعراف ( 7 ) : 12 . 3 - قوانين الاُصول 1 : 81 / السطر 18 .